ابن عربي
120
ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق
اليوم من العمل على الكشف بإسقاط رؤية الرؤية فكيف غيرها ، وأراد بالخمسين حجة عمر هيكله في زمن هذا القول وقوله : تذكرني أكناف سلع ، استشراف مدّ لي من أول تجليات الورث المحمدي ، وتذكر لي حال الشبيبة والشرخ ، أو أنّ البداية وسوق المطايا يقول : ويعني الهمم علوا وسفلا ، فأما علوا فمعلوم ، وأما سفلا فلحديث لو دليتم حبلا لوقع على اللّه ، وقوله : وقد حي لها نار القفار مع المرخ ، أي الأمور التي لا تكون عن الأسباب المحجوبة بغطائها عن ظهور الأمر على ما هو عليه فكأنه أراد في هذه الأبيات يعتب نفسه حيث خطر له هذا الخاطر في حال تمكنه وقوته وعلوّ مقامه واستدامة كشفه . وقال رضي اللّه عنه : أطارح كل هاتفة بأيك * على فنن بأفنان الشّجون فتبكي إلفها من غير دمع * ودمع الحزن يهمل من جفون يقول : أطارح كل لطيفة روحانية ظاهرة في صورة برزخية على غصن ثابت بروضة من المعارف الإلهية بحقيقة تناسبها مني تدل على حسرة الفوت حين فاز أمثالي بما فازوا به ، ثم قال : فتبكي إلفها ، يقول : بكاء الأرواح من غير دمع وبكائي بدمع لوجود هذا الهيكل الذي أنتجني فقد شاركتها في بكاء من غير دمع لكوني على ما هي عليه من الحقائق من حيث الروحانية وزدت عليها بالبكاء الطبيعي الذي لا مشرب لها فيه ، فكان وجدي متضاعف لهذا السبب فعندي فوق ما عندها ، فكأنه يخاطب الأرواح المفارقة لعالم الطبيعة بعد أن كانت متصلة بها وما نالت شيئا في زماننا لشغلها بنيل شهواتها . أقول لها ، وقد سمحت جفوني * بأدمعها تخبّر عن شؤوني أعندك بالذي أهواه علم * وهل قالوا بأفياء الغصون يقول لها في حال بكائي بلسان حالي المعبر لها بما أحمله : أعندك بالذي أهواه علم لأنك في مقام الكشف لمفارقتك عالم الظلمة وحبسي فيها إلى الأجل المسمى ، وهل لهم ظهور بظلال هذه المنشآت الطبيعية فأطلبهم فيها ، فإنّ اللّه تعالى يقول : وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ [ الرعد : 15 ] أخبر عنهم بالسجود والسجود لا يكون إلّا مع الشهود والمعرفة لا مع غير ذلك ، ولا سيما وقد قال بعضهم : أنا الحق ، وقد قال الحق تعالى : « فبي يسمع وبي يبصر » فخبرني إن كان الأمر على ما استفهمتك عليه ، فانظر كيف أرفع الحجاب عن عيني وأشهد ما في كوني . [ القلوب كالأسود ] وقال رضي اللّه عنه : عند الجبال من كثيب زرود * صيد وأسد من لحاظ الغيد صرعى ، وهم أبناء ملحمة الوغى * أين الأسود من العيون السّود